السيد البجنوردي
612
منتهى الأصول ( طبع جديد )
على ذلك في البين يكون الحكم مربوطا بها حتّى لا يكون لمثل تلك القضية مفهوم ، بل يكون حال الوصف حينئذ حال اللقب ولا يكون له مفهوم ، أو لا بل يكون ربطه بالوصف جهة زائدة على ربطه بالموضوع الذي هو ذات الموصوف ، فيكون حاله حال القضية الشرطية ويكون له مفهوم ؟ ثمّ اختار الأوّل ورجّح أنّ ربط الحكم بالوصف عين ربط الحكم بموصوفه والموضوع ؛ لأنّه من شؤونه « 1 » . انتهى حاصل كلامه زيد في علوّ مقامه . وأنت خبير : بأنّ المنشأ - سواء كان مفاد الجملة الإنشائية أو الخبرية - دائما هو طبيعة الحكم ؛ إذ خصوصيات الإنشاء لا يمكن أن تؤخذ في المنشأ ، فحينئذ كون المنشأ وجوبا خاصّا وأحد أفراده في مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلا يحتاج إلى قرينة وعناية ، وإلّا فطبع القضية يقتضي أن يكون المنشأ هو طبيعة الوجوب ، ومعلوم أنّ الطبيعة لا تنعدم إلّا بانعدام جميع أفرادها . فلو كان ما علّقت عليه هذه الطبيعة علّة منحصرة لها ينعدم جميع أفرادها بانعدام ذلك المعلّق عليه ؛ لانحصار العلّة ، فيصدق انعدام الطبيعة ويثبت المفهوم ، وإلّا أمكن أن تنوب عن تلك العلّة علّة أخرى ولا تنعدم طبيعة الحكم . فصرف كون المعلّق هو سنخ الحكم لا شخصه لا يفيد ، بل يحتاج إلى أمرين : أحدهما هو هذا ، والآخر كون المعلّق عليه علّة منحصرة لطبيعة الحكم ، وكلّ واحد منهما وحده لا يكفي . ولذلك لو كان المعلّق عليه علّة منحصرة ولكن كان المنشأ في طرف الجزاء شخص الحكم لا يمكن أخذ المفهوم ، وكذلك لو كان المنشأ سنخ الحكم ولكن كان المعلّق عليه علّة غير منحصرة أيضا لا يمكن
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 396 - 406 .